ابن خلكان
264
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ذكره ثم زعم أنه انتقل إليه منه فقبل قوم دعواه وعبدوه وقاتلوا دونه مع ما عاينوا من عظيم ادعائه وقبح صورته لأنه كان مشوه الخلق أعور ألكن قصيرا وكان لا يسفر عن وجهه بل اتخذ وجها من ذهب فتقنع به فلذلك قيل له المقنع وإنما غلب على عقولهم بالتمويهات التي أظهرها لهم بالسحر والنيرجات وكان في جملة ما أظهر لهم صورة قمر يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين من موضعه ثم يغيب فعظم اعتقادهم فيه وقد ذكر أبو العلاء المعري هذا القمر في قوله ( أفق إنما البدر المقنع رأسه * ضلال وغي مثل بدر المقنع ) وهذا البيت من جملة قصيدة طويلة وإليه أشار أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك الشاعر الآتي ذكره في جملة قصيدة طويلة بقوله ( إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من ألحاظ بدر المعمم ) ولما اشتهر أمر المقنع وانتشر ذكره ثار عليه الناس وقصدوه في قلعته التي كان اعتصم بها وحصروه فلما أيقن بالهلاك جمع نساءه وسقاهن سما فمتن منه ثم تناول شربة من ذلك السم فمات ودخل المسلمون قلعته فقتلوا من فيها من أشياعه وأتباعه وذلك في سنة ثلاث وستين ومائة لعنه الله تعالى ونعوذ بالله من الخذلان قلت ولم أر أحدا ذكر هذه القلعة وأين هي حتى أذكرها ثم رأيت في كتاب الشهاب ياقوت الحموي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى الذي وضعه في معرفة المواضع المشتركة فقال في باب سنام بفتح السين إنها أربعة مواضع والموضع الرابع منها سنام قلعة عمرها المقنع الخارجي بما وراء النهر